الشيخ حسن المصطفوي

235

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يلاحظ فيه جهة قيام الفعل بالفاعل . وفي التقرير جهة الوقوع والتثبيت في المفعول . وفي الاستقرار جهة الطلب . وأمّا معنى السرور في أقرّ اللَّه عينه : فمن جهة رفع الاضطراب والانتظار والتشوّش ، وتثبّت حالة الاطمينان وسكون النفس والاستقرار الموجب لسكون العين والنظر الدقيق المطمئنّ . وهذا المعنى يصحّ إذا أسند الفعل إلى العين ، فانّ الطمأنينة والقرار في العين ونظرها : هي الموجبة لرفع حالة التحيّر والاضطراب ، بخلاف الاستقرار في البدن وسكونه : فانّه لا يدلّ على رفع التحيّر . * ( فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ) * - 20 / 40 . * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ ) * - 33 / 51 فانّ الحزن يوجب حالة تحيّر واضطراب في العين ، ولا يرى فيها سكون وطمأنينة . والقرّة فعلة كاللقمة : بمعنى ما تقرّبه العين - . * ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ) * - 28 / 9 . * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * - 32 / 17 يراد ما تقرّ العين به برفع التحيّر والاضطراب عنه . فظهر أنّ هذا المعنى إنّما يتحقّق بعد حالة الاضطراب والانتظار والتحيّر ، حتّى يصدق الاستقرار والتثبّت والطمأنينة في العين . وأمّا مفهوم البرودة : فهو مأخوذ من اللغة العبريّة كما نقلناه عن القاموس العبرىّ ، مضافا إلى ارتباط وتناسب بينه وبين الأصل ، فانّ البرودة تلازم التجمّع والتمكَّن والاستقرار ، فاليوم البارد يلازم السكون ويمنع عن الحركة والعمل في الخارج . وأمّا القارورة : فهو فاعولة من صيغ المبالغة كالفاروق والجاسوس ، بمعنى ما يقرّ فيه ، فيطلق على كلّ آنية يستقرّ فيه شيء مبالغة ، فكأنّ الظرف والمظروف